محمد تقي النقوي القايني الخراساني
291
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
المقصد الثّالث : في كيفيّة التّوبة وذكر اقسامها وبيان ما يناسب فيها على طريق الاجمال . المقصد الرّابع : في بيان وقت التّوبة . امّا الكلام في مقصد الاوّل فنقول : اعلم انّ التّوبة على ما عرّفوها في كتب الاخلاق هي الرّجوع من الذّنب القولي والفعلي والفكري . وبعبارة أخرى هي تنزيه القلب عن الذّنب والرّجوع من بعد إلى القرب . وبعبارة ثالثة ، ترك المعاصي في الحال والعزم على تركها في الاستقبال وتدارك ما سبق من التّقصير . ويمكن ان يقال انّ التّوبة هي الرّجوع عن الذّنب وهو من ثمرات الخوف والحبّ فانّ مقتضى الحبّ امتثال مراد المحبوب وعدم عصيانه وعلى التّقديرين تكون من فضائل الغضب والشّهوة كما انّ الاصرار على العصيان الَّذى هو ضدّها من رذائل القوتين . وتارة يقال بانّ التّوبة عبارة عن مجموع العلم بضرر الذّنوب وكونها حجابا وبينه وبين اللَّه والنّدم الحاصل منه والقصد المتعلَّق بالتّرك حالا واستقبالا والتّلافى للماضى والنّدم والقصد بالتّرك والتّلافى من فعل القوّتين أو فعل النّفس بواسطة القوّتين وانقيادهما للعاقلة والعلم المذكور من العاملة فتكون من فضائل القوى الثّلاثة .